سؤال وجواب حول مستوى مخرجات التعليم!

‎باشرت عملي في التدريس عام ١٤٣١ هـ، ومنذ ذلك الحين وإلى الآن وأنا أعاني من نفس المشكلة في مدارس التعليم العام، وقد انتقلت المشكلة للجامعات أيضا، وهي السبب في ضعف المخرجات، وردني هذا السؤال قبل أكثر من سنة، وهذه إجابتي لم أغيّر منها حرفا، وقناعتي هذه لم تتحرك قيدَ  أنمُلة منذ التحاقي بسلك التعليم!

ما رأيك في مستوى الطالبات في السنوات التي قمتِ  بالتدريس بها هل ترين أن مستوى الطالبات بصفة عامة في كل سنه يتطور أم يكون في انحدار وما السبب في رأيك؟

‎بالنسبة لي لست من أنصار تفضيل الجيل القديم على الجديد، ففي كل منهما خير كثير وتقصير كثير أيضا، لكن أجد -بصفة عامة- أن مستوى الطالبات بدأ يهبط لهبوط مستوى التحديات التي تقدم لهن، فأغلب المواد تقدم بشكل سطحي يركز على حفظ المعلومة وليس ممارستها عمليا، ثم إن هناك حاليا (ثقافة سائدة) بين المعلمات وهي تخفيض مستوى التوقع من الطالبات فتقوم بتلخيص المادة العلمية والاقتصار على حفظ الأمثلة دون توسيع أفق الطالبة، فتسهم المعلمة في ضمور عقلية طالباتها لأقصى حد وهي تظن أنها تحسن إليها لأنها تريحها من التعب وتقدم لها الدرجات على طبق من ذهب! تماما كما كان نظام المدارس الأهلية الضعيفة المستوى التي لايلجأ إليها إلا طلاب الدرجات
نعم أعطيتها درجات ولكن هل علمتها حقا؟ هل اكتسبت مهارات تساعدها في المستقبل؟ أم غششتها بإيهامها بتفوق كاذب يفرحها ويريحك من عناء التقويم والمراجعة؟ هل الطبيب الناصح يقدم تحليلا سليما للمريض لمجرد أن يسعده؟ أم يقدم له تحليلا دقيقا ويساعده بمايلزم حالته للوصول للصحة بإذن الله؟ لدى الطالبات عقول نيرة تنتظر من يرتقي بها لا من ينزل إليها لكن ….من يعلق الجرس؟؟

‎أضيف للإجابة السابقة، أن اللوم لايقع على المعلمين والمعلمات فقط، فنظام التعليم حاليا يهدف لتحقيق نسب عالية من النجاح الكمي على حساب النوعي، والدليل مخرجات نظام التقويم المستمر في الابتدائية، بالإضافة إلى التغيرات الثقافية التي جعلت الطلاب وأولياء الأمور يريدون شهادة جاهزة فحسب دون الرغبة في بذل الجهد والسعي لتحقيق التعلم الحقيقي، لنتأمل ظاهرة الغياب المخيفة التي تنهش في شخصية الأبناء على سمع وبصر آبائهم! وهؤلاء الطلاب تتفجر جديتهم وبذلهم عندما يلتحقون بجامعات غربية أو محلية تفرض ثقافة الالتزام والكفاءة في المخرجات، ولا يعنيها كمية الخريجين بقدر مايعنيها نوعيتهم!

‎لكنني أعود لأقول: المعلم هو حجر الأساس، وهو قادر بعون الله على رفع نوعية طلابه والإسهام في تغيير ثقافة الهزال المنتشرة، أستاء عندما تصارحني معلمة بأنها كانت متحمسة في بداية مشوارها ثم صدمت واستسلمت للعرف السائد!

‎ماقيمة الحياة عندما نعيش بقناعات الآخرين؟

هذه المقالة من أرشيف مدونتي السابقة على منصة اكتب، نشرتها لأول مرة بتاريخ

نُشرت بواسطة

ليلى العصيلي

معلمة لغة انجليزية، طالبة دكتوراه في أصول التربية، قارئة وأهوى الكتابة، أقترف شيئا من الترجمة، أطمح أن أسهم في تغيير المشهد التربوي والتعليمي للأفضل

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s